الإنـــــــــحـــــنـــــاء عـــــنـــــد الــــتــــحــــيـــــة

حكم الإنحناء عند التحية 


نرى بعض المتشددين ينكرون أن يبرك الرجل بين يدي أي أحد وأن ذلك سجود له وذلك كفر!! والإنحناء سجود!
فقلت : هذا كذب على الرسول صلى الله عليه وسلم كيف يكون الإنحناء سجودا وقد علمتم أن السجود يكون على سبعة أعظم؟! لما ثبت في صحيح البخاري رقم 810 وغيره : «ﺃﻣﺮﻧﺎ ﺃﻥ ﻧﺴﺠﺪ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻌﺔ ﺃﻋﻈﻢ – الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين-؟.
ترى فتاوى اللجنة ط١ ج 1 ص 234 تقول : لا يجوز الإنحناء تحية للمسلم ولا لكافر لا بالجزء الأعلى من البدن ولا بالرأس لأن الإنحناء عبادة والعبادة لا تكون إلا بالله!
وقال ابن عثيمين في فتاوى ورسائل ج 2 ص 162 قال : ما يفعله بعض الجهال إذا سلم عليك انحنى لك خطأ ويجب عليك أن تبين له ذلك وتنهاه عنه. وقال في ج 24 ص 224 : حتى لو حنى رقبته فلا يجوز !.
يحتجون بقول الله سبحانه وتعالى {ادخلوا الباب سجد}  أي منحنين ! هكذا فسروا الآية!!.
قلت : هذا الفهم مخترع لم يفسره بالإنحناء أحد من السلف بل فسروه كما يأتي :
قال الطبري في تفسيره ج 2 ص 104 : ادخلوا الباب سجدا أي خاشعة خاضعة.
وفي تفسير مقاتل ج 3 ص 642 : فسره بالركوع. وفي معاني القرءان للزجاج ج 1 ص 139 : أن يدخلوا ساجدين. تفسير ابن أبي حاتم ج 1 ص 117 : سجدا أي ركعا. وفي زاد المسير ج 1 ص 69 : سجدا أي ركعا. وفي تفسير الرازي ج 3 ص 523 : سجدا أي الخضوع أما القول بالركوع فضعيف. وذكر مثل ذلك ابن كثير في تفسيره ج 1 ص 274. فجاء المتشددون وفسروه  بالإنحناء !  وإن أخذنا قول القائلين بالركوع نقول : إن الركوع إمكان اليدين على الركبتين وانهصار الظهر،
وأقر بذلك ابن باز في مجموع فتاويه ج 13 ص 353. أما الإنحناء عند المصافحة فليس إمكان اليدين على الركبة ولا انهصار الظهر.

ويحتجون بالحديث الباطل القائل : سئل النبي صلى الله عليه وسلم إذا لقي رجل أخاه أوصديقه أينحني له فقال :”لا بل يصافحه “.
أخرجه الترمذي ج 2 ص 121 وابن ماجة رقم 3702 وغيرهما انفرد به حنظلة السدوسي قال ابن عدي في الجرح والتعديل ج 3 ص 100 : حنظلة ضعيف منكر وتفرد بهذا الحديث. وروى مثله كثير بن عبد الله ولكنه متروك، ورد في الجرح ج 7 ص 154 والتهذيب ج 24 ص 122 : أن كثير بن عبد الله منكر الحديث ضعيف جدا شبه المتروك يحدث الموضوعات.
أما الألباني فقد خان الناس! وكتم الحقيقة! وقال في الصحيحة ج 1 ص 299 : وإن كان حنظلة ضعيف فقد تابعه بلال الأشعري في المنتقى ج 1 ص 372 !!.
قلت : كذب الألباني عمدا ليس في حديث بلال الأشعري لفظ – الإنحناء – بتة هذا أولا.  وثانيا : بلال الأشعري نفسه ضعيف في المغني ج 2 ص 776 : ضعفه الدارقطني. وفي اللسان ج 8 ص 27 : قال ابن القطان : لا يعرف البتة وقال ابن حبان يغرب ويتفرد ولينه الحاكم. فتعامى الألباني عن هذه البيانات وصحح الحديث!. نسأل الله السلامة.
ويحتجون بحديث ضعيف أيضا : أن معاذ بن جبل لما قدم من اليمن وفي رواية من الشام سجد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي ما هذا؟ قال رأيت اليهود والنصارى يسجدون لبطارقهم فسجدت لك فقال النبي صلى الله عليه وسلم :” لو كنت آمر أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها.
أخرجه أحمد رقم 19403 هذا حديث ضعيف مضطرب الإسناد وجميع طرقه تدور على القاسم الشيباني، قال ابن عدي في الجرح ج 7 ص 115 القاسم مضطرب وقال الدارقطني في العلل ج 6 ص 37 ترجمة 963 : مضطرب الإسناد. وفي الكامل ج 7 ص 154 : ضعفه يحيى. وفي الضعفاء لابن الجوزي ج 3 ص 16 : قال تركه شعبة. وفي تهذيب التهذيب ج 8 ص 327 قال النسائي : القاسم ضعيف الحديث.
أما رواية أبي ظبيان فقد قال الدارقطني في العلل ج 6 ص 40 أنه منقطع لأن أبي ظبيان لم يسمع من معاذ بن جبل، وفيه عنعنة الأعمش.
وقد ورد عن قيس بن سعد مثل ما ورد عن معاذ فقال المتشدد الألباني في الإرواء ج 7 ص 58 : فيه شريك سيئ الحفظ. فقلت فيه حصين كان نسيا وقداختلط كما في الضعفاء للعقيلي ج 1 ص 314.
ومع هذه العلل في الحديث لم يزل المتشددون يصيحون به في المواعظ ويكفرون المسلمين بهذا الحديث الضعيف. الله المستعان.

والصحيح الثابت هو ما ورد في مسند أحمد رقم 12614 والبزار رقم 2454 والبيهقي في الدلائل رقم 287 والطبراني في الكبير رقم 12003 وابن حبان رقم 4162: ” ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﻧﻔﺮ ﻣﻦ اﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻳﻦ ﻭاﻷﻧﺼﺎﺭ، ﻓﺠﺎء ﺑﻌﻴﺮ ﻓﺴﺠﺪ ﻟﻪ ووضع جرانه بالأرض ﻓﻘﺎﻝ الصحابة : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺗﺴﺠﺪ ﻟﻚ اﻟﺒﻬﺎﺋﻢ ﻭاﻟﺸﺠﺮ ﻓﻨﺤﻦ ﺃﺣﻖ ﺃﻥ ﻧﺴﺠﺪ ﻟﻚ . ﻗﺎﻝ : «اﻋﺒﺪﻭا ﺭﺑﻜﻢ ﻭﺃﻛﺮﻣﻮا ﺃﺧﺎﻛﻢ، ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻷﺣﺪ ﺃﻥ ﻳﺴﺠﺪ ﻷﺣﺪ ﻭﻟﻮ ﻛﻨﺖ ﺁﻣﺮا ﺃﺣﺪا ﺃﻥ ﻳﺴﺠﺪ ﻷﺣﺪ، ﻷﻣﺮﺕ اﻟﻤﺮﺃﺓ ﺃﻥ ﺗﺴﺠﺪ ﻟﺰﻭﺟﻬﺎ.

هذا الحديث الصحيح صرح كيفية السجود لأن البعير لم ينحن فقط بل وضع جرانه بالأرض ساجدا والشجر ما حنى بل خر على الأرض ساجدا هذا السجود هو المنهي أن لا يجعل إلا لله. كما لا يفهم الآية إلا بسبب نزولها كذلك لا يفهم الحديث إلا بسبب وروده.
فجاء المتشددون واخترعوا منه الإنحناء وهم يعلمون أن البعير لم ينحن وكذلك الشجر. إذًا لما ذا يزعم هؤلاء أن الإنحناء ولو يسيرا سجود والسجود عبادة !؟. إن هذا لبهتان مبين.
في صحيح مسلم رقم (125)  ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻗﺎﻝ: ﻟﻤﺎ ﻧﺰﻟﺖ ﻋﻠﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ {ﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﺴﻤﺎﻭاﺕ ﻭﻣﺎ ﻓﻲ اﻷﺭﺽ ﻭﺇﻥ ﺗﺒﺪﻭا ﻣﺎ ﻓﻲ ﺃﻧﻔﺴﻜﻢ ﺃﻭ ﺗﺨﻔﻮﻩ ﻳﺤﺎﺳﺒﻜﻢ ﺑﻪ اﻟﻠﻪ ﻓﻴﻐﻔﺮ ﻟﻤﻦ ﻳﺸﺎء ﻭﻳﻌﺬﺏ ﻣﻦ ﻳﺸﺎء ﻭاﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺷﻲء ﻗﺪﻳﺮ} ﻗﺎﻝ : ﻓﺎﺷﺘﺪ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﺄﺗﻮا ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺛﻢ ﺑﺮﻛﻮا ﻋﻠﻰ اﻟﺮﻛﺐ، ﻓﻘﺎﻟﻮا : ﺃﻱ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻛﻠﻔﻨﺎ ﻣﻦ اﻷﻋﻤﺎﻝ ﻣﺎ ﻧﻄﻴﻖ اﻟﺼﻼﺓ ﻭاﻟﺼﻴﺎﻡ ﻭاﻟﺠﻬﺎﺩ ﻭاﻟﺼﺪﻗﺔ.. الخ
وقد رأيت بأم عينك أن الصحابة بركوا على ركبهم ثم طلبوا حاجتهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؟.

في البخاري (٩٣)، ومسلم(٢٣٥٩) في حديث طويل حتى قال : فبرك عمر على ركتبيه فقال: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا”.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “يا أيها الناس اسمعوا واعقلوا واعلموا أن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيؤن والشهداء على منازلهم وقربهم من الله” فجثا رجل من الأعراب من قاصية الناس وألوى بيده إلى النبي فقال يارسول الله انعتهم لنا حلهم لنا فسر وجه النبي صلى الله عليه وسلم ..الخ قال الهيثمي في المجمع ج 10 ص 297  رجاله  وثقوا وقال المنذري في الترغيب ج 4 ص 83 : “حسن”، وقال الدمياطي في المتجر (رقم 285 ): “إسناده حسن”، وقال المتناقض في فقه السيرة (رقم 151 ): “حسن”، وقال في صحيح الترغيب (رقم 3027 ): “صحيح لغيره !!”

 

 

 

Add a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.