محمد بن عبد الوهاب وعلماء زمانه : الشيخ أحمد التجاني

محمد بن عبد الوهاب وعلماء زمانه والشيخ التجاني



إذا قارنت بين الشيخ التجاني رضي الله عنه ومحمد بن عبد الوهاب النجدي مع علماء زمانهما تجد الشيخ التجاني مدحه علماء زمانه ووثقوه ووصفوه بالعالم الكبير ولن تجد عالما كبيرا عاصر مع الشيخ التجاني وطعنه في دينه وراثا عن جده صلى الله عليه وسلم لأنه صلى الله عليه وسلم لما ظهر بالدين الإسلام لم ينكره أحد من علماء زمانه كورقة بن نفيل وعبد السلام من اليهود، _ لا نقصد الجهلة الذين لم يزوقوا شيئا من العلم ك أبي جهل وأبي لهب _  وأمثالهما.

أما محمد بن عبد الوهاب لقد كان علماء زمانه يذمونه، منهم من طعنه في دينه ومنهم من كفره كعلما أحساء ومنهم بدعه كالإمام الصنعاني مؤلف سبل السلام شرح بلوغ المرام   راجع كتاب( داعية وليس نبيا ) ترى قائمة أسماء كبار علماء زمانه الذين ذموه وطعنوا في دينه

قال الشيخ عمر مسعود السوداني :

إن العلماء الذين كانوا في زمن الشيخ التجاني رضي الله عنه و أدركوه و اجتمعوا به قد عدّلوه بأعلى عبارات التعديل و نوّوهوا به بمعاني التكريم و التبجيل و هم غير مغموزين في دينهم و لا مخدوعين في يقينهم.

فهذا الشيخ العلامة محمد بن سليمان المناعي التونسي اجتمع بالشيخ التجاني رضي الله عنه و وصفه فقال: بحر في علوم الشرع الظاهر لا مثيل له فيما رات عيني يخفظ من كتب الفقه مختصر ابن الحاجب و مختصر خليل و تهذيب البراذعي على ظهر قلب و حكي لي أنه يحقظ جميع ما سمع من سماع واحد و أما كتب الحديث فيحقظ صحيح البخاري و صيحي مسلم و الموطأ على ظهر قلبه و أما كتب التوحيد فهو نظير الغزالي.

و قال عنه علامة تونس و مفتيها الأعظم إبراهيم بن عبدالقادر الرياحي –و هو من هو- و قد اجتمع بالشيخ التجاني رضي الله عنه:
اعلم أن الشيخ المشار اليه من الرجال الذين طار صيتهم في الآفاق و سارت بأحاديث بركاتهم و تمكنه في علمي الظاهر و الباطن طوائف الرفاق و كلامه في المعارف و غيرها من أصدق الشواهد على ذلك و لقد اجتمعت به في زاويته بفاس مرارا و بداره أيضا و صليت خلفه صلاة العصر فما رأيت أتقن لها منه و لا أطول سجودا و قياما و فرحت كثيرا برؤية صلاة السلف الصالح و لخفة صلاة الناس اليوم كادوا أن لا يقتدى بهم.
و قال الفقيه العلامة الشيخ محمد بن أحمد الكنسوسي و هو ايضا ممن اجتمع بالشيخ:
كنت اسمع بعض أشياخي الصالحين الذي أقرأ عليهم يقول اذا عنّت عويصة من أقوال المفسرين أو المحدثين قال الشيخ العارف بالله تعالى سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه و يبالغ في تعظيم ذكره فسألت الناس عن هذا الذي يعظمه الشيخ هذا التعظيم كلما ذكره فقيل لي وليّ كبير الشأن متبحر في العلوم لا يسأل عن شيء من العلوم إلا أجاب بصريح الحق و الصواب بلا روية و لا مراجعة كتاب فكتب السائل جوابه من إملائه و حفظه كأنه يسرده من أصل صحيح

و قال الفقيه العلامة محمد بن عبدالله الجيلاني و هو ايضا اجتمع بالشيخ:
أما الشيخ أحمد فإنه أخي في الطلب كان يراقبني في أحوالي و أراقبه في احواله عالم بامور الدين و الدنيا جامع بين علمي الشريعة و الحقيقة له يد طولى في علم المعقول و المنقول تقي عارف بالله لا تأخذه في الله لومة لائم و لا يحوم حول الحمى يشار إليه بالصلاح

لقد قدم الشيخ أحمد التجاني رضي الله عنه مدينة فاس سنة 1213 للهجرة, و استوطنها و قد انتقل الى رحمة الله 1230 للهجرة فتكون مدة اقامته رضي الله عنه بمدينة فاس سبعة عشر سنة. و كانت فاس إذ ذاك مجمع العلماء و جمهرة الشيوخ الفقهاء
فانظر بعين الإنصاف في أسماء علماء فاس ممن كان موجودا منذ عام 1217 ه إلى عام 1230 ه معروفا بالعلم و الفتوى موصوفا بالحكم بالحق لا بمجرد الدعوى فهل تجد فيهم من نسب الشيخ رضي الله عنه إلى كفر أو خروق أو ضلالة و مروق؟ كلا….. بل كانوا يعظمونه و يبجلونه و ينعتونه بنعوت المتحققين بحقيقة العلم و هو رضي الله عنه بين ظهرانيهم يفتي و يعظ و يذكر , و يرشد….. تشهد بذلك مجالسهم و تنسبه إلى الحق مدارسهم …. و علماء فاس إذ ذاك هم الناس. فاذكر منهم غير حصر:

العلامة الفقيه المقري محمد بن عبد السلام العربي توفي سنة 1213 ه, العلامة القاضي عبدالقادر بن شقرون توقي سنة 1219ه, و القاضي فخر الأواخر و الأوائل محمد بن ظاهر الهواري توفي سنة 1220 ه, و شيخ الإسلام و خاتمة المحققين الذي دارت عليه الفتوى بالمغرب العلامة محمد بن أحمد الرهوني توفي سنة 1230ه, و خاتمة الحفاظ بالديار المغربية المحدث الجليل المعروف بالفضل و الجلالة و الثقة و العدالة محمد بن عبدالسلام الناصري توفي سنة 1239ه….. و غيرهم ….. لو ذهبنا نستقصي أسماءهم لاستمر بنا الحال و امتد الكلام و طال.. فمن لم ير هؤلاء و مثلهم معهم أهلية القيام بدولة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر……فهو مغرور.

 

 

 

 

 

 

 

 

Add a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.