حقيقة الملائكة – عالٓم –

رؤية الملائكة يقظة في الدنيا

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد الفاتح الخاتم وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد فهذه رسالة صغيرة توضح لك من هم الملائكة؟ وهل يمكن رؤيتهم في الدنيا بعد الأنبياء؟ وأيهما أفضل بنو آدم أم الملائكة؟ فنبدأ قائلا :

خلفهم الله من نور

خلق الله الملائكة من نور وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله: «خُلِقَتِ المَلائِكَةُ مِنْ نُورٍ، وَخُلِقَ الجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ» أخرجه مسلم.

مقامات الملائكة

ولهم مقامات متفاوتة معلومة. قال الله سبحانه وتعالى { وَمَا مِنَّآ إِلَّا لَهُۥ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ}
وقال تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ  وقال الله تعالى: {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ}
وَعَنْ عَبْدِالله بنِ مَسْعُودَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّ مِائَةِ جَنَاحٍ. متفق عليه.
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلاَئِكَةِ الله مِنْ حَمَلَةِ العَرْشِ إِنَّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِ مِائَةِ عَامٍ». أخرجه أبو داود.
وعَنْ رِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقال: مَا تَعُدُّونَ أهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ؟ قال: «مِنْ أفْضَلِ المُسْلِمِينَ» قال: وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْراً مِنَ المَلائِكَةِ. أخرجه البخاري

لا يعصون الله أبد

وهم دائما في طاعة الله ولا يملون ولايعصونه قال الله {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}
وقال {وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ} 

لا يوصفون بالذكورة والأنوثة

ولا يوصفون بالذكورة والأنوثة.
قال الله تعالى: {وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ}
 
                  

لا يعرف بعض الملائكة بعضا

لا يعرف بعض الملائكة بعضا لما ثبت في صحيح مسلم رقم 2766 ﻓﺄﺗﺎﻫﻢ ﻣﻠﻚ ﻓﻲ ﺻﻮﺭﺓ ﺁﺩﻣﻲ، ﻓﺠﻌﻠﻮﻩ ﺑﻴﻨﻬﻢ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻗﻴﺴﻮا ﻣﺎ ﺑﻴﻦ اﻷﺭﺿﻴﻦ، ﻓﺈﻟﻰ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺃﺩﻧﻰ ﻓﻬﻮ ﻟﻪ، ﻓﻘﺎﺳﻮﻩ ﻓﻮﺟﺪﻭﻩ ﺃﺩﻧﻰ ﺇﻟﻰ اﻷﺭﺽ اﻟﺘﻲ ﺃﺭاﺩ، ﻓﻘﺒﻀﺘﻪ ﻣﻼﺋﻜﺔ اﻟﺮﺣﻤﺔ.
محل الشاهد قوله ( فأتاهم ملك في صورة آدمي)

يخفى عنهم بعض الأمور

لقوله سبحانه وتعالى { ﻭﻋﻠﻢ ﺁﺩﻡ اﻷﺳﻤﺎء ﻛﻠﻬﺎ ﺛﻢ ﻋﺮﺿﻬﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﻧﺒﺌﻮﻧﻲ ﺑﺄﺳﻤﺎء ﻫﺆﻻء ﺇﻥ ﻛﻨﺘﻢ ﺻﺎﺩﻗﻴﻦ ﻗﺎﻟﻮا ﺳﺒﺤﺎﻧﻚ ﻻ ﻋﻠﻢ ﻟﻨﺎ ﺇﻻ ﻣﺎ ﻋﻠﻤﺘﻨﺎ ﺇﻧﻚ ﺃﻧﺖ اﻟﻌﻠﻴﻢ اﻟﺤﻜﻴﻢ}
وفي صحيح البخاري رقم  3470 ﻓﺎﺧﺘﺼﻤﺖ ﻓﻴﻪ ﻣﻼﺋﻜﺔ اﻟﺮﺣﻤﺔ ﻭﻣﻼﺋﻜﺔ اﻟﻌﺬاﺏ، ﻓﺄﻭﺣﻰ اﻟﻠﻪ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺃﻥ ﺗﻘﺮﺑﻲ، ﻭﺃﻭﺣﻰ اﻟﻠﻪ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺃﻥ ﺗﺒﺎﻋﺪﻱ، ﻭﻗﺎﻝ: ﻗﻴﺴﻮا ﻣﺎ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ، ﻓﻮﺟﺪ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺃﻗﺮﺏ ﺑﺸﺒﺮ، ﻓﻐﻔﺮ ﻟﻪ.
محل الشاهد قوله (فاختصمت) يعني فاختلفوا

أكلهم وشربهم

أكلهم وشربهم ذكر الله لا يأكلون طعامنا ولا شرابنا
قال الله تعالى: {فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ}
وفي مسند أحمد رقم 24944  ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺫﻛﺮ ﺟﻬﺪا ﺷﺪﻳﺪا ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻱ اﻟﺪﺟﺎﻝ، ﻓﻘﻠﺖ: ﻣﺎ ﻳﺠﺰﺉ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻳﻮﻣﺌﺬ ﻣﻦ اﻟﻄﻌﺎﻡ؟ ﻗﺎﻝ: ” ﻣﺎ ﻳﺠﺰﺉ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ اﻟﺘﺴﺒﻴﺢ، ﻭاﻟﺘﻜﺒﻴﺮ، ﻭاﻟﺘﺤﻤﻴﺪ، ﻭاﻟﺘﻬﻠﻴﻞ
وصححه الهيثمي في مجمع الزوائد رقم 12500  والمتشدد الألباني في صحيحه رقم 3079.

يتعاقبون في الأرض

وهم يتعاقبون في الأرض نازلين وصاعدين وبعضهم معنا دائما كالحفظة والقرين
قال الله سبحانه وتعالى {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ}
وقال {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِين يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} وقال الله تعالى: {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} 
وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ إِلا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الجِنِّ وَقَرينهُ منَ المَلائكةِ» أخرجه مسلم.
وقال الله سبحانه وتعالى : {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} وقال الله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ  تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ  سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} 

هم سفراء الله إلى أنبيائه

وهم سفراء الله إلى أنبيائه ويحرسونهم ويستغفرون للمؤمنين قال الله سبحانه وتعالى
{نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} 

تنبيه : القول بأن الملائكة سفراء الله إلى أنبيائه ليس مطلقا قد يتلقى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم علوما من الله سبحانه وتعالى بلا واسطة ملك لا جبريل ولا غيره لقوله سبحانه وتعالى { ثم دنى فتدلى فكان كاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى } لأنه صح عن ابن عباس رضي الله عنه أن معناه دنى من ربه فأوحى إليه ما أوحى… راجع ابن جرير الطبري ج 22 ص 502 وغيره من كتب التفسير.
ومما يدل على أن جبريل لم يصاحب النبي صلى الله عليه وسلم في جميع معاريجه ما أخرجه ابن أبي عاصم في السنة رقم 621  وغيره بإسناد صحيح ﻋﻦ ﺟﺎﺑﺮ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «ﻟﻴﻠﺔ ﺃﺳﺮﻱ ﺑﻲ ﻣﺮﺭﺕ ﻋﻠﻰ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﻓﻲ اﻟﻤﻸ اﻷﻋﻠﻰ ﻛﺎﻟﺤﻠﺲ اﻟﺒﺎﻟﻲ ﻣﻦ ﺧﺸﻴﺔ اﻟﻠﻪ.
وقوله (مررت على جبريل)  يدل على أن جيريل لم يجاوز مقامه فانطلق النبي صلى الله عليه وسلم يشق الحجب دون مزاحم وعند رجوعه مر على جبريل كالحلس البالي من خشية الله.

وقد نفى ابن تيمية إطلاق القول بوساطة الملائكة في جميع الأمور فقال في مجموع فتاويه ج 4 ص 376 إن العلم مقسوم من الله وليس كما زعم هذا الغبي بأنه لا يكون إلا بأيدي الملائكة على الإطلاق وهو قول بلا علم بل الذي يدل عليه القرءان أن الله اختص آدم بعلم لم يكن عند الملائكة وهو علم الأسماء الذي هو أشرف العلوم وحكم بفضله عليهم لميزيد العلم فأين العدول عن هذا الموضع إلى بنيات الطريق…… الخ

هم وكلاء

وهم وكلاء ومدبرون ومنفذون أوامر الله إحياء وإماتة وللجبال ملائكة وكلاء كما ثبت في حديث الطائف وللسحاب وكلاء كما في حديث رجل بني إسرائيل وللشمس وكلاء كما صح في الحديث وللبحار والأشجار والدواب وكلاء.
قال الله تعالى: {وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا} وقال { قُلْ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلْمَوْتِ ٱلَّذِى وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} وقال: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ} 
عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ- رضي الله عنه- عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «وَكَّلَ اللهُ بِالرَّحِمِ مَلَكاً، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ نُطْفَةٌ، أَيْ رَبِّ عَلَقَةٌ، أَيْ رَبِّ مُضْغَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهَا، قَالَ: أيْ رَبِّ، أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى، أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ، فَمَا الرِّزْقُ، فَمَا الأجَلُ، فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ». متفق عليه.
               

لا يعلم عددهم إلا الله

وهم كثيرون جدا لا يعلم عددهم إلا خالقهم وفي مسند أحمد رقم 21516 وغيره بأسانيد صحيحة ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺫﺭ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ: “ﺇﻧﻲ ﺃﺭﻯ ﻣﺎ ﻻ ﺗﺮﻭﻥ، ﻭﺃﺳﻤﻊ ﻣﺎ ﻻ ﺗﺴﻤﻌﻮﻥ، ﺃﻃﺖ اﻟﺴﻤﺎء ﻭﺣﻖ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﺌﻂ، ﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻮﺿﻊ ﺃﺭﺑﻊ ﺃﺻﺎﺑﻊ ﺇﻻ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻠﻚ ﺳﺎﺟﺪ. ﻟﻮ ﻋﻠﻤﺘﻢ ﻣﺎ ﺃﻋﻠﻢ، ﻟﻀﺤﻜﺘﻢ ﻗﻠﻴﻼ ﻭﻟﺒﻜﻴﺘﻢ ﻛﺜﻴﺮا، ﻭﻻ ﺗﻠﺬﺫﺗﻢ ﺑﺎﻟﻨﺴﺎء ﻋﻠﻰ اﻟﻔﺮﺷﺎﺕ، ﻭﻟﺨﺮﺟﺘﻢ ﺇﻟﻰ، اﻟﺼﻌﺪاﺕ ﺗﺠﺄﺭﻭﻥ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ “
عَنْ عَبْدِالله بنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله: «يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ ألْفَ زِمَامٍ مَعَ كُلِّ زِمَامٍ، سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا» أخرجه مسلم.
وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي قِصَّةِ المِعْرَاجِ أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم لمَّا أَتى السَّماءَ السَّابِعَةَ قَالَ: «رُفِعَ لِيَ البَيْتُ المَعْمُورُ، فَسَألْتُ جِبْرِيلَ فَقال: هَذَا البَيْتُ المَعْمُورُ، يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ، إِذَا خَرَجُوا لَمْ يَعُودُوا إِلَيْهِ آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ». متفق عليه.

وقيل أنهم يموتون

وقيل أن الملائكة يموتون كما يموت الإنسان لقول الله سبحانه وتعالى {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} وقال الله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} 

اختلفوا في فضل الملائكة على بني آدم

اختلف العلماء هل الملائكة أفضل من بني آدم أم بني آدم أفضل من الملائكة؟
يرى بعض العلماء فضل مؤمني بني آدم على الملائكة لقوله سبحانه وتعالى { ولقد كرمنا بني آدم}  وقوله {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولائك هم خير البرية}
وقال أبو بكر الخلال في العقيدة ج 1 ص 126 أن الإمام أحمد قال بفضل بني آدم على الملائكة وكان الإمام أحمد يخطئ من يفضل الملائكة على بني آدم.

قلت : الخلاف في أيهما أفضل، المقصود عامة المؤمنين والملائكة أما الأنبياء فلا خلاف أنهم أفضل من الملائكة لقوله سبحانه وتعالى {يا آدم أنبئهم بأسمائهم}  وقوله { أسجدوا لآدم فسجدوا}.
ولم يأمر الله الملائكة أن يسجدوا لآدم إلا إظهار فضله عليهم، وآدم ومن دونه تحت لواء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
      
          

كان بعض الصحابة يرونهم

خلقهم الله بالنور كما ذكرنا وحجبهم عنا لا يمكن رؤيتهم بالعين المجرد إلا عن طريق الكشف وبالجملة : رؤيتهم ممكن لغير الأنبياء كما كان النبيون يرونهم ويتلقون عنهم إلا أن وحي الشريعة انقطع لا يدعيه أحد بعد الأنبياء إلا مفتر كذاب وأما باب اللقاء مع الملائكة فمفتوح إلى يوم القيامة كما تأتي الأحاديث على ذالك وكان الصحابة يرون جبريل يتحدث بالنبي صلى الله عليه وسلم
وَعَنْ عُمرَ بنِ الخَطابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ الله ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لا يُرَى عَلَيْهِ أثَرُ السَّفَرِ، وَلا يَعْرِفُهُ مِنَّا أحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَأسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! أخْبِرنِي عَنِ الإِسْلامِ. هذا الحديث مشهور

رؤية الملائكة يقظة في الدنيا

يزعم بعض العلماء كابن باز وغيره أن رؤية الملائكة في الدنيا زمن النبي صلى الله عليه وسلم ممكن وأما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن ولا يصدق قائله.
قلت : هذا من أعجب العجائب،  قال الله سبحانه وتعالى { ﺇﻥ اﻟﺬﻳﻦ ﻗﺎﻟﻮا ﺭﺑﻨﺎ اﻟﻠﻪ ﺛﻢ اﺳﺘﻘﺎﻣﻮا ﺗﺘﻨﺰﻝ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﺃﻻ ﺗﺨﺎﻓﻮا ﻭﻻ ﺗﺤﺰﻧﻮا ﻭﺃﺑﺸﺮﻭا ﺑﺎﻟﺠﻨﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﻨﺘﻢ ﺗﻮﻋﺪﻭﻥ}
ولم يقل أحد من السلف في تفسير هذه الآية أن المؤمن لا يرى الملائكة حين نزولهم لقبض الروح كما يزعم بن باز بل ورد في مسند أحمد رقم 18534 وغيره بأسانيد صحيحة أن الملائكة إذا نزلت لقبض روح المؤمن يجلسون ﻣﻨﻪ ﻣﺪ اﻟﺒﺼﺮ…. وقوله مد البصر يدل على أن المقبوض يرى القابضون.  ولو راجع ابن باز كتاب – من عاش بعد الموت – لابن أبي الدنيا لما جرأ وقال ما قال. وقد كان بنو إسرائيل يرون الملائكة وليسوا بأنيباء كمريم بنت عمران ورجل زار أخا له فأرصد الله على طريقه ملكا… الخ
وقد ثبت في مسند أبي يعلى برقم 3035  بإسناد صحيح والالكائي في كرامات الأولياء رقم 54 والبغوي في شرح السنة ج 1 ص 167 وغيرهم حتى المتشدد الألباني في الصحيحة رقم 1965 ﻋﻦ ﺃﻧﺲ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﺇﻧﺎ ﺇﺫا ﻛﻨﺎ ﻋﻨﺪﻙ ﺭﺃﻳﻨﺎ ﻓﻲ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ﻣﺎ ﻧﺤﺐ، ﻭﺇﺫا ﺭﺟﻌﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﻠﻴﻨﺎ ﻓﺨﺎﻟﻄﻨﺎﻫﻢ ﺃﻧﻜﺮﻧﺎ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ، ﻓﻘﺎﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «ﻟﻮ ﺗﺪﻭﻣﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺗﻜﻮﻧﻮﻥ ﻋﻨﺪﻱ ﻓﻲ اﻟﺨﻼء ﻟﺼﺎﻓﺤﺘﻜﻢ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﺣﺘﻰ ﺗﻈﻠﻜﻢ ﺑﺄﺟﻨﺤﺘﻬﺎ ﻋﻴﺎﻧﺎ، ﻭﻟﻜﻦ ﺳﺎﻋﺔ ﻭﺳﺎﻋﺔ»
هذا الحديث الصحيح المتفق على صحته صرح بإمكان رؤية الملائكة عيانا ومصافحتهم، لا ينكر هذا إلا من لا قدم له في العلم.
وفي صحيح مسلم رقم 1226 ﻋﻦ ﻣﻄﺮﻑ، ﻗﺎﻝ: ﺑﻌﺚ ﺇﻟﻲ ﻋﻤﺮاﻥ ﺑﻦ ﺣﺼﻴﻦ ﻓﻲ ﻣﺮﺿﻪ اﻟﺬﻱ ﺗﻮﻓﻲ ﻓﻴﻪ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻧﻲ ﻛﻨﺖ ﻣﺤﺪﺛﻚ ﺑﺄﺣﺎﺩﻳﺚ، ﻟﻌﻞ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻨﻔﻌﻚ ﺑﻬﺎ ﺑﻌﺪﻱ، ﻓﺈﻥ ﻋﺸﺖ ﻓﺎﻛﺘﻢ ﻋﻨﻲ، ﻭﺇﻥ ﻣﺖ ﻓﺤﺪﺙ ﺑﻬﺎ ﺇﻥ ﺷﺌﺖ: ﺇﻧﻪ ﻗﺪ ﺳﻠﻢ ﻋﻠﻲ،  (يعني الملائكة تسلم عليه.) وفي معجم الكبير للطبراني رقم 203  ﻋﻦ ﻗﺘﺎﺩﺓ، «ﺃﻥ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺼﺎﻓﺢ ﻋﻤﺮاﻥ ﺑﻦ ﺣﺼﻴﻦ.

وفي معجم الكبير للطبراني رقم 616 بإسناد صحيح عن عرباض بن سارية رضي الله عنه كان شيخا كبيرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يحب أن يقبض إليه كان يدعو : اللهم كبرت سني ووهن عظمي فاقبضني إليك، قال : فبينا أنا يوما في مسجد دمشق إذا فتى شاب من أجمل الرجال، فقال : ما هذا الذي تدعو به؟ فقلت : كيف أدعو يا ابن أخي؟ قال قل : اللهم أحسن العمل وبلغ الأجل ” قلت من أنت يرحمك الله ؟ قال أنا ريبائيل الذي يسل الحزن من قلوب المؤمنين.

الملائكة تعين المؤمنين

وفي مسند أحمد برقم 1719 بإسناد صحيح ﻗﺎﻝ: ﺧﻄﺒﻨﺎ اﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻌﺪ ﻗﺘﻞ ﻋﻠﻲ، ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ، ﻓﻘﺎﻝ: ” ﻟﻘﺪ ﻓﺎﺭﻗﻜﻢ ﺭﺟﻞ ﺑﺎﻷﻣﺲ ﻣﺎ ﺳﺒﻘﻪ اﻷﻭﻟﻮﻥ ﺑﻌﻠﻢ، ﻭﻻ ﺃﺩﺭﻛﻪ اﻵﺧﺮﻭﻥ، ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻟﻴﺒﻌﺜﻪ ﻭﻳﻌﻄﻴﻪ اﻟﺮاﻳﺔ، ﻓﻼ ﻳﻨﺼﺮﻑ ﺣﺘﻰ ﻳﻔﺘﺢ ﻟﻪ جبريل عن يمينه وميكائل عن يساره.
وفيه رقم 9424 ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: ” ﺇﻥ ﻟﻠﻤﺴﺎﺟﺪ ﺃﻭﺗﺎﺩا اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﺟﻠﺴﺎﺅﻫﻢ، ﺇﻥ ﻏﺎﺑﻮا ﻳﻔﺘﻘﺪﻭﻧﻬﻢ، ﻭﺇﻥ ﻣﺮﺿﻮا ﻋﺎﺩﻭﻫﻢ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﻮا ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺔ ﺃﻋﺎﻧﻮﻫﻢ . صحيحه المتشدد في الصحيحةرقم 3401 .
وفيه رقم 3310 : ﻛﺎﻥ اﻟﺬﻱ ﺃﺳﺮ اﻟﻌﺒﺎﺱ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻤﻄﻠﺐ ﺃﺑﻮ اﻟﻴﺴﺮ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ” ﻛﻴﻒ ﺃﺳﺮﺗﻪ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ اﻟﻴﺴﺮ؟ ” ﻗﺎﻝ: ﻟﻘﺪ ﺃﻋﺎﻧﻨﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﺭﺟﻞ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺘﻪ ﺑﻌﺪ، ﻭﻻ ﻗﺒﻞ، ﻫﻴﺌﺘﻪ ﻛﺬا، ﻫﻴﺌﺘﻪ ﻛﺬا، ﻗﺎﻝ: ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ” ﻟﻘﺪ ﺃﻋﺎﻧﻚ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻠﻚ ﻛﺮﻳﻢ.
وفي مسند البزار رقم 5039 وغيره بأسانيد صحيحة ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ، ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ، ﻗﺎﻝ: ﻋﺎﺩ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺭﺟﻼ ﻣﻦ اﻷﻧﺼﺎﺭ ﻓﻠﻤﺎ ﺩﻧﺎ ﻣﻦ ﻣﻨﺰﻟﻪ ﺳﻤﻌﻪ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻓﻲ اﻟﺪاﺧﻞ ﻓﻠﻤﺎ اﺳﺘﺄﺫﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺩﺧﻞ ﻓﻠﻢ ﻳﺮ ﺃﺣﺪا ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﺳﻤﻌﺘﻚ ﺗﻜﻠﻢ ﻏﻴﺮﻙ ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻟﻘﺪ ﺩﺧﻠﺖ اﻟﺪاﺧﻞ اﻏﺘﻤﺎﻣﺎ ﺑﻜﻼﻡ اﻟﻨﺎﺱ ﻣﻤﺎ ﺑﻲ ﻣﻦ اﻟﺤﻤﻰ ﻓﺪﺧﻞ ﻋﻠﻲ ﺭﺟﻞ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﺭﺟﻼ ﻗﻂ ﺑﻌﺪﻙ ﺃﻛﺮﻡ ﻣﺠﻠﺴﺎ، ﻭﻻ ﺃﺣﺴﻦ ﺣﺪﻳﺜﺎ ﻗﺎﻝ: ﺫاﻙ ﺟﺒﺮﻳﻞ، ﻭﺇﻥ ﻣﻨﻜﻢ ﻟﺮﺟﺎﻝ ﻟﻮ ﺃﻥ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﻳﻘﺴﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻷﺑﺮﻩ.
وصلى الله على سيدنا محمد الفاتح الخاتم وعلى آله وصحبه وسلم تسليما

Add a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.